غياث الدين منصور دشتكي شيرازي
2
تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى
قرّرهما وأقرّ بهما أهل التّحقيق من العلماء والحكماء ، إلّا أنّهم عن آخرهم « 1 » أطبقوا على أنّ الجسمانىّ لا يعرف ثبوتا وأحوالا ، إلّا من الشريعة والرّوحانىّ إلّا من الحكمة وأنا أرى أنّ كلّا منهما يعرف من كلّ منهما 3 ، كل بوجوه شتّى أشرنا إليها في رسائلنا « 2 » وكتبنا . والآن قصدنا [ 2 ر ] بيان شئ من الحالات الرّوحانيات وتبيينها من الآيات القرآن في سورة الإنسان . فإنّها مع ظهورها في الجسمانيّات يعرف منها الرّوحانيات أيضا . المشرق الأول « 3 » تفسير الآية الأولى ، الانسان حادث أبدي قال اللّه سبحانه وتعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) . « 4 » اتّفق المفسّرون على أنّ هل هاهنا وفي الغاشية « 5 » بمعنى : قد ، ويفيد مع التّقرير التّقريب 4 . فحاصل التفسير أنّه : قد أتى على الإنسان قبل زمان قريب : حين من الدّهر . والحين طائفة من الدّهر « 6 » غير محدود . وقيل محدود . « 7 » عن ابن عباس وابن مسعود رضى اللّه عنهما : أنّ الإنسان هاهنا ، آدم ، والحين محدود وذلك أنّه مكث أربعين سنة طينا « 8 » إلى أن نفخ فيه الرّوح فصار شيئا مذكورا بعد أن كان كالمنسىّ . وفي رواية : أنّه بقي طينا أربعين سنة وأربعين من صلصال « 9 » وأربعين من حمأ مسنون « 10 » فتمّ خلقه في مائة وعشرين سنة 5 ، فهو في هذه المدّة لم يكن شيئا مذكورا . وإطلاق لفظ الإنسان عليه قبل نفخ الرّوح ، من قبيل إطلاق الخمر على العصير باعتبار ما يؤول « 11 » إليه .
--> ( 1 ) . عن آخرهم : من اوّلهم إلى آخرهم . اين تعبير در ديگر رسالههاى مؤلف نيز به چشم مىخورد . مثلا در رسالهء حجة الكلام لإيضاح محجة الاسلام آورده است : ثمّ لا يخفى أنّ متكلّمين عن آخرهم قرّروا أنّ مقتضى الّذى مضى انّما هو البعث مطلقا ولا يلزم من هذا أن يكون جسمانيّا ( 2 ) . د : رسالتنا . ( 3 ) . د : - المشرق الأول . ( 4 ) . ت : - المشرق الاوّل . . . إلى مذكورا . ( 5 ) . غاشية : 1 هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . ( 6 ) . ت : من الزمان . ( 7 ) . ت ، د : + و . ( 8 ) . ت : من الزمان . ( 9 ) . ت : در حاشية + الطين الأسود الذي مزج بالماء وترك زمانا . ( 10 ) . ت : در حاشية + الطين اليابس والفخّار : الطين المطبوخ وهو الخزف . ( 11 ) . ظ . يؤول .